وكذا قال الآمدي ليس تكليفًا للإجماع على أن الآخرة دار مجازاة (¬1).
وقال ابن حامد: ذهبت طائفة من أصحابنا إلى إطلاق الاسم في جواز تكليف ما لا يطاق في زمن وأعمى وغيرهما، وهو مذهب جهم (وبرغوث) (¬2).
ولنا خلاف هل القدرة لا تكون إلا مع الفعل أو قبله بمعنى سلامة الآلات كقول المعتزلة.
وقال في الروضة: فإن كانت محالًا كالجمع بين الضدين ونحوه لم يجز الأمر به، وقال قوم يجوز ذلك بدليل قوله تعالى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (¬3) والمحال لا يسأل دفعه ولأن الله تعالى علم أن أبا جهل لا يؤمن وقد أمره بالإيمان وكلفه إياه ولأن تكليف المحال لا يستحيل لصيغته إذ ليس يستحيل أن يقول {كُونُوا قِرَدَةً} (¬4) {كُونُوا حِجَارَةً} (¬5) وإن أحيل طلب المستحيل للمفسدة ومناقضة الحكمة فإن بناء الأمور على ذلك في حق الله تعالى محال، إذ لا يقبح (منها) (¬6) شيء ولا يجب عليه الأصلح،
¬__________
(¬1) انظر: الأحكام للآمدي (1/ 105).
(¬2) في الأصل (دبرغوث)، وبرغوث هو أبو عبد الله محمد بن عيسى الجهمي، رأس البدعة، وأحد من كان يناظر الإمام أحمد وقت الفتنة، وتوفي سنة 240 هـ. انظر ترجمته في تهذيب سير أعلام النبلاء (1/ 393) ط. مؤسسة الرسالة، والبداية والنهاية (5/ 340) ط. دار الحديث.
(¬3) سورة البقرة: (286).
(¬4) سورة البقرة: (65).
(¬5) سورة الإسراء: (50).
(¬6) في الروضة "منه".