كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

وذلك متوقف على العصمة (¬1).
أما قبل البعثة فامتناع المعصية عقلًا مبني على التقبيح العقلي، فمن أثبته كالروافض (¬2) منعها للتنفير فينافي الحكمة، وقاله المعتزلة في الكبائر، ومن نفاه لم يمنعها (¬3).
أما بعد البعثة فمعصوم من تعمد ما يخل بصدقة فيما دلت المعجزة على صدقه من رسالة وتبليغ (¬4).
¬__________
= قبل صلاة المغرب فقلت له أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاهما قال كان يرانا نصليها فلم يأمرنا ولم ينهانا.
انظر: صحيح البخاري (1/ 577 - و 2/ 106) وصحيح مسلم بشرح النووي (6/ 123)، وسنن النسائي (2/ 28 - 29)، وسنن الدارمي (1/ 276)، ومسند أحمد (3/ 280) والتلخيص الحبير (2/ 13).
(¬1) أي إقامة السنة حجة للعصمة، وعرفها الفتوحي بأنها: سلب قدرة المعصوم على المعصية فلا يمكنه فعلها.
انظر: شرح الكوكب المنير (2/ 167)، وإرشاد الفحول ص (34).
(¬2) الروافض أو الرافضية، وسموا رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين - رضي الله عنه - لما سألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فأثنى عليهما خيرًا فانصرفوا عنه فقال رفضوني وهم عدة طوائف.
انظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (52) وما بعدها، والأديان والمذاهب المعاصرة ص (176) وما بعدها ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (25/ 307) وما بعدها.
(¬3) والجمهور على أنه لا يمتنع من الأنبياء قبل البعثة ذنب صغير ولا كبير.
راجع تحرير المنقول للمرداوي (1/ 198) وشرح الكوكب المنير (2/ 169)، والأحكام للآمدي (1/ 128) وحاشية التفتازاني على ابن الحاجب (2/ 22) وتيسير التحرير (3/ 20 - 21)، وإرشاد الفحول ص (35).
(¬4) انظر: بالإضافة إلى ما سبق بيان المختصر للأصبهاني (1/ 478)، تشنيف المسامع (ق 79 أ) وإرشاد الفحول ص (33 - 34).

الصفحة 554