كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

ولأنه جعلهم أمة وسطًا (¬1) أي عدولًا ورضي بشهاداتهم مطلقًا.
ومنها: ما رواه أبو مالك الأشعري (¬2) مرفوعًا: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أن لا يدعوا عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا يجتمعوا على ضلالة". رواه أبو داود (¬3).
وعن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله تعالى (¬4) لا يجمع أمتي أو (¬5) أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار". رواه الترمذي (¬6).
¬__________
(¬1) وذلك في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
(¬2) هو أبو مالك الأشعري الشامي صحابي اشتهر بكنيته - رضي الله عنه -، واختلف في اسمه فقيل عبيد وقيل كعب وقيل غير ذلك وتوفي طاعون عمواس سنة (18 هـ).
انظر: تقريب التهذيب ص (424)، وتهذيب السنن للمنذري ص (140)، والإصابة (4/ 271).
(¬3) رواه أبو داود (4253)، في كتاب الفتن وأخرجه الطبراني. وقد أعله بالانقطاع الحافظ المنذري وابن حجر والمناوي وقال عنه ابن حجر في موضع آخر سنده حسن وله شاهد عند أحمد ورجاله ثقات.
انظر: سنن أبي داود (4/ 452)، ومختصرها للمنذري (6/ 139 - 140)، وفيض القدير للمناوي (2/ 199 - 200)، التيسير للمناوي (1/ 242).
(¬4) لفظة "تعالى" غير موجودة في سنن الترمذي.
(¬5) في سنن الترمذي "أو قال أمة محمد".
(¬6) أخرجه الترمذي (2255) في كتاب الفتن والحاكم في المستدرك وقال عنه الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال المباركفوري عنه: =

الصفحة 581