كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

أما وفاق من سيوجد فإنه لا يعتبر في انعقاد الإجماع في كل عصر باتفاق القائلين بالإجماع (¬1)، لأنه لو اعتبر لم يتحقق إلى قيام الساعة.
فلا يمكن التمسك به، وبطلان اللازم بوجود الدلائل الدالة على تحققه في كل عصر دليل على بطلان الملزوم.
وأما اعتبار المقلدين من كل عصر فالأكثرون على عدم اعتبارهم وإن حصل أحدهم طرفًا صالحًا من العلوم التي لها مدخل في الاجتهاد، لأنه ليس من أهل الاجتهاد (¬2).
وميل القاضي أبي بكر الباقلاني والآمدي إلى اعتبار المقلد لشمول أدلة الإجماع السمعية إياه، وجواز أن تكون عصمة الأمة عن الخطأ من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة، ولا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض (¬3).
لنا: لو اعتبر وفاقهم لم يتصور إجماع، إذ العادة تمنع وفاقهم.
¬__________
(¬1) راجع التمهيد لأبي الخطاب (3/ 250)، وشرح تنقيح الفصول ص (341)، ومختصر ابن الحاجب (2/ 33)، وتيسير التحرير (3/ 23).
(¬2) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 250)، وروضة الناظر ص (69) ومختصرها ص (130)، والمسودة ص (331)، واللمع للشيرازي ص (51)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص (55) وفواتح الرحموت (7/ 217)، وإرشاد الفحول ص (88).
(¬3) راجع الأحكام للآمدي (1/ 167 - 169).

الصفحة 585