واحترز بقوله (عن أدلتها التفصيلية) عن الأحكام الحاصلة عن أدلة إجمالية، كقولنا "الإجماع حجة" و"القياس وخبر الواحد حجة" و"عن" متعلقة بمحذوف وتقديره "الصادرة" أو "الحاصلة" عن أدلتها (¬1) وأما قوله (بالاستدلال) فقال بعض الأصوليين: هو احتراز عن علم الله سبحانه وعلم رسوليه جبريل ومحمد عليهما السلام، لأن علم الله تعالى عام التعلق بالأشياء مخالف لعلومنا، ليس ضروريًا ولا نظريًا (¬2)، وعلم جبريل عليه السلام وحي تلقاه من الله تعالى، وعلم محمد - صلى الله عليه وسلم - وحي تلقاه عن جبريل عليه السلام، فلا يحتاجان فيه إلى الاستدلال، لأن القطع لهما
¬__________
= وأصحاب الرأي، أما الشافعي فقال: "لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنًا مفضيًا بمحل الحدث إلى الأرض، وأما ما عدا هاتين الحالتين كالنوم في حالة القيام أو الركوع أو السجود" فعن أحمد روايتان:
أ- ينقص وبه قال الشافعي.
ب- لا ينقض إلا إذا كثر.
وذهب أبو حنيفة إلا أن النوم لا ينقض في حال من أحوال الصلاة وإن كثر.
انظر: بداية المجتهد (1/ 35 - 37)، والمغني لابن قدامة (1/ 173 - 175)، والمجموع للنووي (2/ 12) وما بعدها، وبدائع الصنائع للكاساني (1/ 30 - 32).
(¬1) قال الطوفي في المختصر ص (7): "لو علقت "عن" بالعلم لكان أولى وتقديره "العلم بالأحكام عن الأدلة" وعلى هذا إن جعلت "عن" بمعنى "من" كان أدل على المقصود إذ يقال: علمت الشيء من الشيء، ولا يقال علمته عنه إلا بالتأويل المذكور".
(¬2) يأتي قريبًا إن شاء الله تعريف "الضروري" "والنظرى" حيث سيعرفها الشارح رَحِمه اللهُ.