قالوا: لو كان عن دليل كان هو الحجة، فلا فائدة فيه.
رد: قوله - صلى الله عليه وسلم - حجة في نفسه، وهو عن دليل وهو الوحي، ثم فائدته سقوط البحث عنا عن دليله، وحرمة الخلاف الجائز قبله. وبأنه يوجب عدم انعقاده عن دليل (¬1).
وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين وقال يجب أن يقال إن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إلا حقًّا (¬2).
ويجوز الإجماع عن اجتهاد وقياس، ووقع عندنا وعند أكثر العلماء خلافًا للظاهرية وابن جرير الطبري والشيعة في الجواز (¬3)
¬__________
= لا يجوز للواحد أن يقول بلا دليل، خلافًا لصاحب النظام هذا فإنه أجاز أن يقول العالم بغير دليل، وصاحب النظام هذا هو مويس بن عمران وصرح أبو الخطاب في التمهيد (3/ 286)، باسمه وهو معتزلي قائل بالإرجاء وله معرفة بعلم الكلام والفقه. انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (279).
(¬1) ولا قائل بهذا. انظر: بيان المختصر للإصبهاني (1/ 587).
(¬2) راجع الأحكام (1/ 159).
(¬3) الظاهرية منعوه بناءً على إنكارهم القياس، أما ابن جرير الطبري فإنه يقول بحجية القياس لكنه يقول الإجماع إذا صدر عن قياس يكون غير مقطوع به.
انظر: هذا المبحث في التمهيد لأبي الخطاب (3/ 288 - 293)، وروضة الناظر ص (77 - 78)، ومختصرها للطوفي ص (136)، والمسودة ص (328 - 330)، وتحرير المنقول للمرداوي (1/ 223 - 224)، وشرح الكوكب المنير (2/ 261 - 252)، والمدخل لابن بدران ص (283)، والأحكام لابن حزم (4/ 641) وما بعدها والتبصرة للشيرازي ص (372 - 374)، والمستصفى (1/ 196 - 198)، ومختصر ابن الحاجب (2/ 39)، وكشف الأسرار (3/ 263)، ونهاية السول للأسنوي (3/ 309 - 314)، وفواتح الرحموت (2/ 239).