كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

وأطلق أبو العباس في كونه حجة قولين (¬1).
وقوله: (وفي أقل ما قيل كدية الكتابي الثلث، به وبالاستصحاب لا به فقط، إذ الأقل مجمع عليه دون نفي الزيادة).
الأخذ بأقل ما قيل ليمس تمسكًا بالإجماع (¬2)، كاختلاف الناس في دية الكتابي، فقيل: كدية المسلم، وقيل: النصف، وقيل: الثلث كقول الشافعي (¬3).
فالقائل بالثلث ليس متمسكًا بالإجماع خلافًا لقوم:
قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه.
قلنا: القائل بالثلث اشتمل قوله على قيدين، وجوب الثلث وهو محل اتفاق، ونفي الزائد وفيه الخلاف فلا إجماع.
¬__________
(¬1) انظر: المسودة ص (317).
(¬2) انظر: روضة الناظر ص (79)، وتحرير المنقول (1/ 229)، وشرح الكوكب المنير (2/ 257)، ومنتهى الوصول ص (64)، ومختصر ابن الحاجب (2/ 43)، وفواتح الرحموت (2/ 241 - 242)، وتيسير التحرير (3/ 258).
(¬3) ويقول الشافعي قال إسحاق وأبو ثور، وظاهر مذهب الإمام أحمد أن ديته نصف دية الحر المسلم وبهذا قال مالك وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، وذهب الإمام أبو حنيفة والثورى وغيرهم إلى أن ديته كدية المسلم. راجع أقوال العلماء في هذه المسألة في المغني لابن قدامة (7/ 793 - 795)، والمستصفى (2/ 216)، وبيان المختصر للإصبهاني (1/ 512 - 613)، التقرير والتحبير (3/ 113).

الصفحة 649