كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 1)

وأبطل هذا التعريف بأمرين:
أحدها: أن المعرفة مرادفة للعلم، يقال: "علمت الشيء وعرفته" بمعنى واحد (¬1) ولهذا قيل في قوله تعالى: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} (¬2) أي لا تعرفونهم.
وتعريف الشيء بمرادفه لا يصح إذ هو تعريف له بنفسه (¬3).
الثاني: أنه تعريف دوري (¬4) لأن لفظ المعلوم مشتق من العلم ولا بد (من) (¬5) معرفته، وحينئذ يحتاج في معرفة العلم إلى معرفة العلم وهو دور (¬6).
وقال بعضهم: تبين المعلوم على ما هو به (¬7).
والحد للحقيقة ينتظمها شاهدًا وغائبًا، والله سبحانه يتعالى
¬__________
(¬1) قال الغزالي: المعرفة خلاف العلم في اللغة، فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد والعلم يتعدى إلى مفعولين، المنخول للغزالي ص (39).
(¬2) سورة الأنفال: (60)، واستدل له بقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)} [البقرة: 146] حيث أقام العلم مقام المعرفة والمعرفة مقام العلم، راجع التمهيد لأبي الخطاب (1/ 37).
(¬3) انظر: المستصفى للغزالي (1/ 24).
(¬4) الدور هو: توقف الشيء على ما يتوقف عليه، قاله الجرجاني في التعريفات ص (104).
(¬5) ما بين المعكوفين تكرر بالأصل.
(¬6) ما بين الحاصرتين نقله المؤلف من شرح مختصر الطوفي (1/ 48 / ب).
(¬7) نسبة أبو الخطاب إلى بعض الأشعرية.
انظر: التمهيد له (1/ 36).

الصفحة 82