قال ابن مفلح: "والأولى (ما قاله) (¬1) بعض أصحابنا: صفة توجب للمتصف بها. أن يميز تمييزًا لا يحتمل النقيض".
قيل: فلا يدخل إدراك الحواس فإنها تميز بين المحسات -وفي لغة قليلة المحسوسات- الجزئية لا الأمور الكلية.
قال الآمدي: "فقولنا "صفة" كالجنس له ولغيره من الصفات" وقولنا "يحصل بها التمييز" احتراز عن الحياة وسائر الصفات المشروطة بالحياة، وقولنا "بين حقائق الكليات" احتراز عن الإدراكات (الجزئية) (¬2) فإنها إنما تميز بين المحسوسات الجزئية دون الأمور الكلية، وإن سلكنا مذهب الشيخ أبي الحسن (¬3) في أن الإدراكات نوع من العلم لم يحتج إلى التقييد بـ "الكليات" (¬4). انتهى.
فحينئذ يقال في الحد؛ صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية.
¬__________
(¬1) ما بين المعكوفين اجتهدت في قراءته لعدم وضوحه.
(¬2) ما بين المعكوفين زيادة من الأحكام.
(¬3) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري اليماني (أبو الحسن) الإمام المشهور وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، ولد سنة (260 هـ) قال عنه ابن خلكان: والي أبي الحسن انتهت رئاسة الدنيا في الكلام وكان في ذلك المقدم، والمقتدي وله مصنفات كثيرة منها: الرد على المجسمة -الفصول في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة- الإبانة في أصول الديانة، وتوفي سنة (324 هـ).
انظر ترجمته: في الفتح المبين للمراغي (1/ 174) وما بعدها، وشذرات الذهب (2/ 303/ 306)، ومعجم المؤلفين للكحالة (7/ 35 - 36).
(¬4) انظر: الأحكام للآمدي (1/ 10).