"""""" صفحة رقم 144 """"""
مجاهد وقد أخرج ابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس نحو ذلك وكذلك أخرج عنه أحمد وابن أبي حاتم والبيهقي
البقرة 129 132
البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . .
الضمير في قوه ) وابعث فيهم ( راجع إلى الأمة المسلمة المذكورة سابقا وقرأ أبي ( وابعث في آخرهم ) ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الذرية وقد أجاب الله لإبراهيم عليه السلام هذه الدعوة فبعث في ذريته ( رسولا منهم ) وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقد أخبر عن نفسه بأنه دعوة إبراهيم كما سيأتي تخريج ذلك إن شاء الله ومراده هذه الدعوة والرسول هو المرسل قال ابن الأنباري يشبه أن يكون أصله ناقة مرسال ورسلة إذا كانت سهلة السير ماضية أما النوق ويقال جاء القوم ارسالا أي بعضهم في اثر بعض والمراد بالكتاب القرآن والمراد بالحكمة المعرفة بالدين والفقه في التأويل والفهم للشريعة وقوله ( يزكيهم ) أي يطهرهم من الشرك وسائر المعاصي وقيل إن المراد بالآيات ظاهر الألفاظ والكتاب معانيها والحكمة الحكم وهو مراد الله بالخطاب والعزيز الذي لا يعجزه شيء قاله ابن كيسان وقال الكسائي ( العزيز ) الغالب
البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . .
( ومن يرغب ) في موضع رفع على الابتداء والاستفهام للإنكار وقوله ( إلا من سفه نفسه ) في موضع الخبر وقيل هو بدل من فاعل يرغب والتقدير وما يرغب عن ملة إبراهيم أحد إلا من سفه نفسه قال الزجاج سفه بمعنى جهل أي جهل أمر نفسه فلم يفكر فيها وقال أبو عبيدة المعنى أهلك نفسه وحكى ثعلب والمبرد أن سفه بكسر الفاء يتعدى كسفه بفتح الفاء مشددة قال الأخفش ( سفه نفسه ) أي فعل بها من السفه ما صار به سفيها وقيل إن نفسه منتصب بنزع الخافض وقيل هو تمييز وهذان ضعيفان جدا وأما سفه بضم الفاء فلا يتعدى قاله المبرد وثعلب والإصطفاء الإختيار أي اخترناه في الدنيا وجعلناه في الآخرة من الصالحين فكيف يرغب عن ملته راغب
البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . .
وقوله ( إذ قال له ) يحتمل أن يكون متعلقا بقوله ( اصطفيناه ) أي اخترناه وقت أمرنا له بالإسلام ويحتمل أن يتعلق بمحذوف هو اذكر قال في الكشاف كأنه قيل اذكر ذلك الوقت ليعلم أنه المصطفى الصالح الذي لا يرغب عن ملة مثله
البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . .
والضمير في قوله ( وأوصى بها ) راجع إلى الملة أو إلى الكلمة أي أسلمت لرب العالمين قال القرطبي وهو أصوب لأنه أقرب مذكور أي قولوا أسلمنا انتهى والأول أرجح لأن الملوب ممن بعده هو اتباع ملته لا مجرد التكلم بكلمة الإسلام فالتوصية بذلك أليق بإبراهيم وأولى بهم ووصى وأوصى بمعنى وقريء بهما وفي مصحف عثمان ( وأوصى ) وهي قراءة أهل الشام والمدينة وفي مصحف عبدالله بن مسعود ( ووصى ) وهي قراءة الباقين ( ويعقوب ) معطوف على إبراهيم أي وأوصى يعقوب بنيه كما