"""""" صفحة رقم 146 """"""
البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . .
قوله ( أم كنتم شهداء ) أم هذه قيل هي المنقطعة وقيل هي المتصلة وفي الهمزة وفي الهمزة الإنكار المفيد للتقريع والتوبيخ والخطاب لليهود والنصارى الذين ينسبون إلى إبراهيم وإلى بنيه أنهم على اليهودية والنصرانية فرد الله ذلك عليهم وقال لهم أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى به بنيه فتدعون ذلك عن علم أم لم تشهدوا بل أنتم مفترون والشهداء جمع شاهد ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث التي لتأنيث الجماعة والعامل في ( إذ ) الأولى معنى الشهادة وإذ الثانية بدل من الأولى والمراد بحضور الموت حضور مقدماته وإنما جاء بما دون من في قوله ( ما تعبدون ) لأن المعبودات من دون الله غالبها جمادات كالأوثان والنار والشمس والكواكب ومعنى ( من بعدي ) أي من بعد موتى وقوله ( إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) عطف بيان لقوله ( آبائك ) وإسماعيل وإن كان عما ليعقوب لأن العرب تسمى العم أبا وقوله ) إلها ( بدل من إلهك وإن كان نكرة فذلك جائز ولا سيما بعد تخصيصه بالصفة التي هي قوله ( واحدا ) فإنه قد حصل المطلوب من الإبدل بهذه الصفة وقيل إن الها منصوب على الاختصاص وقيل إنه حال قال ابن عطية وهو قول حسن لأن الغرض الإثبات حال الوحدانية وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر وأبو رجاء العطاردي ( وإله ابيك ) فقيل أراد إبراهيم وحده ويكون قوله ( وإسماعيل ) عطفا على أبيك وكذلك ( إسحاق ) وإن كان هو أباه حقيقة وإبراهيم جده ولكن لإبراهيم مزيد خصوصية وقيل إن قوله ( أبيك ) جمع كما روى عن سيبويه أن أبين جمع سلامة ومثله أبون ومنه قول الشاعر فلما تبين اصواتنا
بكين وقد بننا بالأبينا
وقوله ( ونحن له مسلمون ) جملة حالية أي نعبده حال إسلامنا له وجوز الزمخشري أن تكون اعتراضية على ما يذهب إليه من جوز وقوع الجمل الاعتراضية آخر الكلام
البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . .
والاشارة بقوله ( تلك ) إلى إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه و ( أمه ) بدل منه وخبره ( قد خلت ) أو أمة خبره وقد خلت نعت لأمة وقوله ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) بيان لحال تلك الأمة وحال المخاطبين بأن لكل من الفريقين كسبه لا ينفعه كسب غيره ولا يناله منه شيء ولا يضره ذنب غيره وفيه الرد على من يتكل على عمل سلفه ويروح نفسه بالأماني الباطلة ومنه ما ورد في الحديث ( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) والمراد أنكم لا تنتفعون بحسناتهم ولا تؤاخذون بسيآتهم ولا تسألون عن أعمالهم كما لا يسألون عن أعمالكم ومثله ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )
البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . .
ولما ادعت اليهود والنصارى أن الهداية بيدها والخير مقصور عليها رد الله ذلك عليهم بقوله ) بل ملة إبراهيم ( أي قل يا محمد هذه المقالة ونصب ملة بفعل مقدر أي نتبع وقيل التقدير نكون ملة إبراهيم أي أهل ملته وقيل بل نهتدي بملة إبراهيم فلما حذف حرف الجر صار منصوبا وقرأ الاعراج وابن أبي عبلة ( ملة ) بالرفع أي بل الهدى ملة إبراهيم والحنيف المائل عن الأديان الباطلة إلى دين الحق وهو في أصل اللغة الذي تميل قدماه كل واحدة إلى أختها قال الزجاج وهو منصوب على الحال أي نتبع ملة إبراهيم حال كونه حنيفا وقال علي بن سليمان هو منصوب بتقدير أعني والحال خطأ كما لا يجوز جاءني غلام هند مسرعة وقال في الكشاف هو حال من المضاف إليه كقولك رأيت وجه هند قائمة وقال قوم الحنف الاستقامة