كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

فصل في ذكر الشمس والقمر والنجوم السيارة والثابتة والرجوم (¬1)
فصل في الشمس
قال الجوهري: الشمس معروفة (¬2).
ذكر خلق الشمس: روي عن كعب الأحبار قال: في التوراة، لما أراد الله أن يخلقَ الشمسَ والقمر قال للسماء: أخرجي شمسك وقمرك.
وعن علي - رضي الله عنه - موقوفًا عليه قال: خُلِقَتِ الشمسُ والقمر من نور العرش (¬3).
وقد روي فيما يتعلقُ بالشمسِ أخبار وآثار، فأما الأخبار فلا يثبت منها إلا حديث واحد:
قال البخاري بإسناده عن أبي ذرٍّ قال: كنتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد حين وجبتِ الشمس فقال: "يا أبا ذرٍّ، أَتدري أينَ تذهبُ هذه الشَّمسُ"؟ قلتُ: اللهُ ورسُولُه أعلمُ، قال: "إنَّها تَذهَبُ حتَّى تَسْجدَ بينَ يَدَي ربِّها فتستأذنُ في الرُّجوعِ فيُؤْذَن لها". أخرجاه في الصحيحين (¬4).
وأخرج البيهقي عن ابن عمر بمعناه، وفيه: نظر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الشمس قد غابت فقال: "في عَينِ اللهِ الحاميَةِ، لولا ما يَزَعُها مِن أمرِ اللهِ لأَهْلَكَتْ ما على وَجْهِ الأرضِ (¬5) ". ومعنى يزعها: يكفّها ويردعها.
ومعنى الحديث: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن مغيبها في النار الحامية، لا أنه دعا
¬__________
(¬1) انظر "كنز الدرر" 1/ 44.
(¬2) جاء بعدها في "كنز الدرر": "ويقال لها: ذكاء، لأنها تذكو كما تذكو النار، ولذلك يسمى النهار: ابن ذكاء، قال: وهي ممدودة غير مصروفة لا تدخلها الألف ولا اللام" وانظر "الصحاح": (ذكي).
(¬3) لم نقف عليه عن علي، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6062) من حديث أنس مرفوعًا.
(¬4) البخاري (3199)، ومسلم (159).
(¬5) لم نقف عليه فيما بين أيدينا من كتب البيهقي، وأخرجه أحمد في "مسنده" (6934) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

الصفحة 171