كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

والثاني: في السماء السابعة، وقد ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المتفق عليه من حديث المعراج أنها فيها (¬1).
والثالث: أنها بعد السماء السابعة، قاله أبو هريرة، قال: وقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رَأيتُها بعد السَّماءِ السابعةِ، فقيل لي: هذِه سِدرَة المُنتَهى، فإذا شَجَرة يخرجُ من أصلِها أربعةُ أنهارٍ: نهرٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ، ونهر من لَبَنٍ، ونهرٌ من عَسَل مُصفَّى، ونهرٌ من الكافُورِ، والورقةُ منها تُغطِّي أُمَّة مِن الأُمَمِ (¬2) ".
وقال البخاري بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ في الجنَّة شجرةً يسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّها مئةَ عامٍ لا يَقطَعُها، واقرَأوا إن شئتم {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30)} [الواقعة: 30] متفق عليه (¬3)، ورواه أبو سعيد (¬4) وأبو هريرة (¬5).
وقال ابن عباس: ليس في الجنة قصر ولا بيت إلا وفيه غصن من أغصانها.
وسئل علي - رضي الله عنه - عنها فقال: هي كالشمس في الدنيا.
وسمَّاها عبد الله بن سَلام: شجرة طوبى، قال: وكذا هي في التوراة. وفي القرآن {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29].
وقال أبو إسحاق الثعلبي بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر الصّدِّيق - رضي الله عنهما-، قالت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر سدرة المنتهى فقال: "يسير الراكب في ظلّ الفَنَن مئة عام، ويستظلّ بالفنن منها مئة ألف راكب، فيها فراش من ذهب كأنّ ثمرها القلال".
وسنذكرها في المعراج إن شاء الله تعالى.
حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسيّ رحمه الله تعالى بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: سألَ رجل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن شجرة طوبى فقال: "غَرَسَها اللهُ
¬__________
(¬1) البخاري (3207)، ومسلم (164) من حديث مالك بن صعصعة.
(¬2) أخرجه الطبري 27/ 54، وليس فيه: رأيتها بعد السماء السابعة.
(¬3) صحيح البخاري (3251) دون قوله: "واقرؤا إن شئتم ... " .. وهو من أفراد البخاري، ولم يخرجه مسلم كما في الجمع بين الصحيحين (2048).
(¬4) أخرجه البخاري (6553)، ومسلم (2828).
(¬5) أخرجه البخاري (3252)، ومسلم (2826).

الصفحة 208