وقال ابن عباس: أول ما امتنع من الملائكة من الضحك ميكائيل لما خلقت النار.
فصل في إسرافيل
قال الجوهري: إسرافيلُ اسم أعجميٌّ، كأنه مضاف إلى إيل (¬1).
وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: إن زاوية من زوايا العرش على كاهله، ورأسه قد مرق في السماء السابعة (¬2).
قال: ولما أمر الله الملائكة بالسجود، أول من سجد لآدم إسرافيل، فأثابه الله بأن كتب القرآن في جبهته (¬3).
وقد روي موقوفًا على عمر بن عبد العزيز (¬4) لما نذكر في قصة آدم.
قال: ومنذ خُلقت النار لم تجفَّ له دمعة، ومن يُخلق من الملائكة إنما يخلق من دموع إسرافيل، وهو صاحب اللوح المحفوظ والصور.
وقال ابن عباس: يَنفخ النفخة الأولى فيموت الخلائق، وتسيَّر الجبال وتكوَّر الشمس والقمر، ثم ينفخ الثانية لقيام الخلق من القبور.
وقال الترمذي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيفَ أَنعَمُ عَيشًا وقد الْتَقمَ صاحِبُ القَرْن القرنَ، وحَنَى جَبهتَه وأَصغَى سَمعَه يَنتَظِر أنْ يُؤْمَر، فَيَنفُخ فيه"؟ فقال المسلمون: فكيف نقول؟ قال: "قُولُوا حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ" (¬5).
ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث القرن، والله تعالى يقول: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} [المؤمنون: 101]. قال ابن قتيبة: الصور هو القَرْن في لغة أهل اليمن. وقال
¬__________
(¬1) "الصحاح": (سرف).
(¬2) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (290)، وأبو نعيم في الحلية 6/ 65 - 66 من طريق شهر بن حوشب، عن بن عباس، وإسناده ضعيف، وانظر المنتظم 1/ 190.
(¬3) أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (1045) من حديث ضمرة.
(¬4) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" 2/ 625، وسيذكره المصنف في سجود الملائكة لآدم.
(¬5) سنن الترمذي (2431) و (3243)، وهو عند أحمد في "مسنده" (11039)، وكلمة "عيشًا" لم ترد في كتب السنة.