كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

ويُكتَبُ عَمَلُه وأَثرُهُ ومُصِيبَتُه ورِزقُه، ثم تُطوى الصَّحِيفةُ فلا يُزادُ على ما فيها ولا يُنقصُ منها" (¬1). وقد أخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه (¬2).
ومنهم سيَّاحون في الأرض يتَّبعون مجالس الذكر، فإذا رأوا حلقةً فيها قومٌ يذكرون الله جلسوا إليهم، قال البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ للهِ ملائِكةً يطوفونَ في الطُّرُقِ يَلتمِسُون أهل الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَومًا يذكُرونَ الله تَنَادَوا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكم، فَيحفُّونَهم بأجنِحَتِهِم إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَسألُهمُ ربُّهمُ -وهو أعلمُ بهم- ماذا يقول عِبَادي؟ قالُوا: يُسبِّحُونَكَ ويَحمَدونَك ويُكبِّرونَك ويُمجِّدونَك، قال فيقول الله تعالى: فَهَل رَأَوْني؟ فيقولون: لا، فيقولُ: فلو رَأَوْني؟ فيقولون: لو رَأَوْك لَكانُوا أشدَّ عبادَةً وأشدَّ تَمجيدًا وتَسْبيحًا وتَكْبيرًا، قال فيقول: فما سَألوني -أو يَسْألوني-؟ فيقولون: الجنَّةَ، فيقول: وهل رَأَوْها؟ فيقولون: لا، فيقولُ: فكيفَ لو رَأَوْها؟ فيقولون: [لو رَأوْها لكانوا أشدَّ عليها حِرْصًا، ولها طَلبًا، وأعظمَ رَغْبةً. قال فيقولُ: فمِمَّ يَتَعوَّذون؟ فيقولون: ] من النَّار، فيقول: وهل رَأَوْها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيفَ لو رَأَوْها؟ فيقولون: لَكانوا أشدَّ منها فِرارًا وهَرَبًا، فيقول: أُشهِدُكم أنِّي قد غَفَرتُ لهم، قال فيقول بعض الملائكة: فيهم فُلان ليسَ منهم إنَّما جاءَ لحاجةٍ، فيقول الله تعالى: همُ الجُلَساءُ الذين لا يَشْقَى بهم جَليسُهم". أخرجاه في الصحيحين (¬3).
ولمسلم: "همُ السُّعداء" (¬4). ولمسلم (¬5) أيضًا: "إنَّ لله مَلائِكةً سَيَّارةً فُضُلًا يَتَّبعون مَجالسَ الذِّكر" وفيه: "فإذا تَفَرَّقوا عَرَجُوا إلى الله فيَسأَلُهم الله تبارك وتعالى"، وذكره.
ومنهم (¬6) ملائكة يبلِّغون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السَّلام، قرأت على أبي المظفَّر يوسف بن عبد المعطي الإسكندري ويعرف بابن المَخِيلي بالإسكندرية، في سنة إحدى وأربعين
¬__________
(¬1) أحمد في "مسنده" (16142)، أخرجه أيضًا مسلم (2644).
(¬2) البخاري (3208)، ومسلم (2643) مطولًا.
(¬3) البخاري (6408)، ومسلم (2689)، واللفظ للبخاري.
(¬4) لم نقف على هذا اللفظ عند مسلم، وأخرج هذا اللفظ أبو نعيم في "الحلية" 8/ 117.
(¬5) صحيح مسلم (2689).
(¬6) من هنا بدأ خرم في (ب)، وسنعتمد ما في (ل) والمطبوع.

الصفحة 222