وست مئة، قال: حدثنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي بإسناده عن عاصم بن عمر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لله في الأرضِ مَلائِكةً يُبلِّغونَنِي السَّلام من أُمَّتي" (¬1).
ومنهم من يشهد الحروب معنا، كما جرى يوم بدر (¬2).
ومنهم من يستغفر لبني آدم {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7].
ومنهم حفَظَة لبني آدم {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} [الرعد: 11].
ومنهم مبشِّرون عند الموت بالسَّلامة: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيكُمُ} [النحل: 32]. وقال ابن مسعود: إذا احتضر المؤمن جاءه ملك الموت فقال: ربُّك يقرئك السلام.
ومنهم مسائِلون في القبور كمنكر ونكير.
ومنهم خُزَّان أبواب السماء، بدليل قول الملك ليلة المعراج لجبريل: من معك؟ فقال: معي محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
ومنهم خُزَّان الجنان والنيران، كمالك ورضوان.
ومنهم من يغرس شجرَ الجنَّة، روي عن الحسن أنه قال: إنَّ في الجنة قيعانًا تغرسها الملائكة حتى إنَّ أحدهم ليفتر من الغرس، فيقول له صاحبه: مالك فترت؟ فيقول: فتر صاحبي من العمل. فكان الحسن يقول: أمدّوهم بالبَذر فهذه أيام الزرع (¬4).
ومنهم من يصوغُ حُلِيَّ أهل الجنَّة، روي عن كعب الأحبار أنه قال: إن في الجنَّة ملكًا يصوغ حلي أهل الجنة منذ خُلق إلى يوم القيامة، ولو شئت أن أسميَه لسميته، ولو أن قُلْبًا أُخرج منها إلى الدنيا لردَّ شعاع الشمس (¬5). وفي رواية: إن لله ملائكة.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (3666).
(¬2) أخرج البخاري (3992) عن رفاعة بن رافع قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين" أو كلمة نحوها قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة. وانظر "سيرة ابن هشام" 1/ 633.
(¬3) أخرجه البخاري (3887)، ومسلم (164).
(¬4) انظر "التبصرة" 2/ 176، و"المنتظم" 1/ 194.
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 115 - 116، وانظر "المنتظم" 1/ 194.