كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

وفيهما حديث أبي موسى أيضًا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ في الجنَّةِ لَخيمَةً مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ عرضُها سِتُّونَ مِيلًا، وفي كُلِّ زاويةٍ منها أهلٌ ما يَرَونَ الآخرينَ، يطوفُ عليهمُ المُؤمنُ" (¬1).
وفيهما من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقولُ: أعدَدتُ لِعبادي الصَّالحينَ مالا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بشرٍ" (¬2).
فإن قيل: فأعلى ما في الجنَّة النَّظر، وقد خطر على قلوبنا أننا نراه، فكيف قال: ولا خطر على قلب بشر؟ فالجواب: أنَّنا في وقت النظر يحصل لنا من اللذة والاستغراق ما لم يخطر على قلب بشر.
وفي الصحيحين أيضًا: عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوَّل زُمرةٍ تَلِجُ الجنَّة صورتُهم على صورةِ القَمَر ليلةَ البَدْرِ، لا يَبْصُقون فيها ولا يَمْتَخِطون ولا يَتَغوَّطون، آنيتُهم فيها الذَّهبُ، وأَمشَاطُهم من الذَّهب والفِضَّة، ومَجامِرُهم الأُلُوَّة، ورَشحُهم المِسْكُ، ولكلِّ واحدٍ منهم زوجتان يُرى مخُّ ساقهما من وراء اللَّحم من الحُسنِ، لا اختلافَ بينهم ولا تَباغُضَ، قلوبُهم على قَلبِ رَجُلٍ واحدٍ، يُسبِّحونَ الله بُكرةً وعشيًّا" (¬3).
وفيهما من حديث أبي ذرٍّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُدخِلتُ الجنَّةَ فإذا فيها جَنابِذُ اللؤلؤ، وتُرابُها المِسْك" (¬4). والجنابذ: القباب.
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليَتَراءَوْن أهلَ الغُرَفِ من فوقِهم كما يَتَراءَوْن الكَوْكَبَ الدُّرِّي العائِر في الأفُقِ من المَشرِقِ والمَغْرِب، لتفاضُل ما بينَهم" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (4879)، ومسلم (2838).
(¬2) أخرجه البخاري (3244)، ومسلم (2824).
(¬3) أخرجه البخاري (3245)، ومسلم (2834)، ومسلم (2834)، والألوَّة: العود يتبخر به.
(¬4) أخرجه البخاري (3342)، ومسلم (163)، وهو قطعة من حديث معراجه - صلى الله عليه وسلم -.
(¬5) أخرجه البخاري (3256)، ومسلم (2831)، وروايتهما: "الغابر" وفي رواية للبخاري (6556): "الكوكب الغارب".

الصفحة 227