كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

مِيلادِ عيسَى ثلاثًا وثلاثين سَنَّةً، وعلى لسانِ مُحمد - صلى الله عليه وسلم - (¬1) ".
وقال ابن أبي الدنيا بإسناده عن الحسن قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ يَشْتاقُ الإخْوانُ بعضهم إلى بعضٍ، فيسيرُ سَريرُ هذا إلى سَريرِ هذا وسَريرُ هذا إلى سَريرِ هذا، حتى يَجتمعان، فيَبكي هذا ويَبْكي هذا، فيقول أحدهما لصاحبهْ تَعْلَم متى غُفِرَ لنا؟ فيقولُ صاحِبُه: نعم، يَومَ كذا وكذا في مَوضِع كذا وكذا" (¬2).
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن أبجر بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أدنَى أهلِ الجنَّةِ منزلةً ليَنظُرُ في مُلكِه أَلفَي سَنةٍ، يرى أقصاهُ كما يرى أدناهُ، وإنَّ أفضَلَهم مَنزلةً مَن يَنظُرُ إلى وجهِ الله عزَّ وجلَّ في كُلِّ يومٍ مرَّتين" (¬3).
فإن قيل فهل في الجنَّة توالد؟ فالجواب: أنّ فيه قولين:
أحدهما: أنه لا يكون فيها توالد لأنَّ الولادة محلُّ الأقذار، والجنَّة طاهرة.
والثاني: أنه يكون فيها توالد وقد دلَّ عليه الحديث، قال أحمد: حدثنا علي بن عبد الله بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اشْتَهى المؤمنُ الولدَ في الجنَّةِ كان حَمْلُه ووَضعُه وسِنُّه في ساعةٍ واحدةٍ" (¬4).
اقتصرنا على هذه الجملة مما يتعلّق بالجنة من الأحاديث والآثار، ولو استقصينا في جمعها لخرج الكتاب عن مقصوده من الاختصار.
* * *
¬__________
(¬1) أورده ابن كثير في "تفسيره" 4/ 293 وعزاه إلى بن أبي الدنيا.
(¬2) أورده ابن القيم في "حادي الأرواح" 334 عن ابن أبي الدنيا بإسناده عن أنس، وأخرجه البزار في كشف الأستار (3553)، وأبو الشيخ في "العظمة" (612).
(¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" (4623).
(¬4) أحمد في "مسنده" (11063).

الصفحة 231