كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

والثالث: إنني أعلم بوجوه المصالح في استخلافي إيَّاهم، فلا تعترضوا عليَّ في حكمي وتدبيري، قاله الحسين بن الفضل.
والرابع: إني أعلم أنهم يسفكون الدِّماء ولكن من جور رئيسكم.

فصل في خلق آدم
قال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الله خَلَق آدَمَ من قَبضَةٍ قَبَضَها مِن جميعِ الأرض فجاءَ بنُوه على قَدرِ ذلك، جاء منهم الأبيضُ والأحمرُ والأسوَدُ وبينَ ذلك، والخبيثُ والطيبُ، والسَّهلُ والحَزْنُ وبَينَ ذلك". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (¬1). ولهذا اختلفت ألوان بنيه.
وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: خلق الله الصالحين من عَذْبها، والكافرين من ملحها. وروي عنه أنه قال: الرُّوم والعرب من الأبيض، والترك من الأحمر، والحبش من الأسود.
وقال أهل المعاني: الكافر من الأسود، والمنافق من الأحمر، والمؤمن من الأبيض. وقيل: الظالم من الأسود، والمقتصد من الأحمر، والسَّابق من الأبيض.
وقال أحمد: بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيرُ يومٍ طَلَعَت فيه الشَّمسُ يومُ الجمعَةِ، فيه خُلِقَ آدمُ وفيه دَخَلَ الجنَّة، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تَقُوم الساعةُ إلا في يوم الجمعةِ". انفرد بإخراجه مسلم (¬2). هذا قدر ما أخرج في الصحيحين.
وقد روي فيه زيادات من طريق أبي لُبابة بن عبد المنذر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سيِّدُ الأيَّامِ يَومُ الجُمعةِ -وذكره- وفيه ساعةٌ لا يَسأل اللهَ العبدُ فيها شيئًا إلَّا أعطَاهُ إيَّاه، مَا لم يَسألْ إثمًا أو قَطِيعَةَ رَحِمٍ، ومَا مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا جَبَلٍ ولا أَرَضٍ ولا سماءٍ إلَّا وهو مُشفِقٌ من يَومِ الجُمعةِ أن تقومَ فيه السَّاعةُ، وفيه تُوفِّي آدم (¬3).
ولمسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصرِ مِن يومِ الجُمُعةِ آخِرَ
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (19582)، والترمذي (2955).
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (9409)، ومسلم (854) (18).
(¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" (15548).

الصفحة 237