- صلى الله عليه وسلم - "أكرمُوا عمَّتَكم النخلة، فإنها حلقَت منَ الطِّينِ الذي خُلقَ منه آدمُ، وليسَ من الشَّجرِ شيءٌ يلقح غيرها، وأطعِموا نساءَكُم الوُلَّد الرُّطبَ، فإن لم يَكن رُطبٌ فالتمرُ، وليسَ منَ الشَّجرِ أكرَمُ على اللهِ من شَجَرةٍ وُلدَت تحتَها مريمُ بنتُ عمرانَ".
قلت: وقد ذكر جدي هذا الحديث في "الموضوعات" وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
وقال مسلم بإسناده عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خُلقَتِ الملائِكةُ منَ النُّورِ، وخُلقَ الجانُّ من مَارجٍ من نارٍ، وخُلقَ آدم مما وصفْتُ لكُم" (¬2) أي من التراب.
وحدثنا جدي رحمه الله بإسناده، عن أنس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "نُفخَ في آدمَ الرُّوحُ، فطَارَتْ فصَارَتْ في رأسِه فعَطَسَ، فقال: الحمدُ للهِ، فقال الله عزَّ وجلَّ: يرحمُكَ الله" (¬3).
وأخرجه ابن سعد عن أبي هريرة قال: فلمّا جرى الروح في خياشيمه عطس، فلقنه الله حمده، فحمد ربه (¬4).
وقد رواه ابن عباس، وفيه: يرحمك ربّك أبا محمّد. قال مقاتل: وهذا معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كنتُ نبيًّا وآدمُ بين الماءِ والطِّينِ" (¬5).
وقال سهل بن عبد الله: لما قال له يرحمك الله، علمَ أنَّه سيذنب، لأنَّ الرحمة إنَّما تكون بعد الذنب والزلَّة.
وقال السُّدي: لما وصلت الروح إلى عينيه نظر إلى الجنة وما فيها، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه، فذلك قوله تعالى {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] (¬6).
¬__________
(¬1) "تاريخ دمشق" 7/ 282، "الموضوعات" (385).
(¬2) صحيح مسلم (2996).
(¬3) "التبصرة" 1/ 14، وأخرجه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (6165)، والضياء في "المختارة" (1667).
(¬4) "الطبقات الكبرى" 1/ 31.
(¬5) لا أصل له بهذا اللفظ انظر "المصنوع" (233) وقد ورد من حديث أبي هريرة عند الترمذي (3609) ولفظه قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد" وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(¬6) انظر "المنتظم" 1/ 201.