كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

فصل ومن الحوادث توبته
قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] قال ابن عباس: معنى "تلقَّى": تلقن وحفظ وفهم.
واختلفوا في الكلمات على أقوال:
أحدها: أنها قوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني: إن آدم قال. يا ربّ ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: ألم تنفخ فيَّ من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: فلم أخرجتني منها؟ قال: بشؤم معصيتك. قال: ياربّ أرأيت إن تبتُ ورجعتُ أَراجعي أنت إليها؟ قال: نعم؛ فتاب عليه، قاله الحسن (¬1).
والثالث: أن آدم قال: يا ربّ أرأيت ما أتيتُ به، أشيء ابتدعتُهُ أم شيء قدَّرتَهُ عليَّ ولم أبتدعه من تلقاء نفسي؟ قال: بل بتقديري عليك، فقال: يا ربِّ، فكما قدَّرتَه عليَّ فاغفر لي، فتاب عليه. قاله عبيد بن عمير (¬2).
والرابع: أنه قال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا وظلمتُ نفسي فتُبْ عليَّ إنك أنت التوَّاب الرّحيم، فغفر له. قاله محمد بن كعب القُرَظي (¬3).
والخامس: أنه نظر إلى ساق العرش فرأى عليه مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال: يا ربِّ، بحقِّ محمد اغفر لي فغفر له، قاله الربيع بن أنس (¬4).
والسادس: أنه رأى على ساق العرش مكتوبًا: محمد رسول الله، علي بن أبي طالب، الحسن والحسين، فاطمة. حكاه زيد بن أسلم عن أبيه، وفيه: فقال: يا ربِّ،
¬__________
(¬1) وأخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 243، وفي "تاريخه" عن ابن عباس، وانظر "زاد المسير" 1/ 69.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 244.
(¬3) انظر "عرائس المجالس" ص 36.
(¬4) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (6502)، والحاكم 2/ 615، وابن عساكر 7/ 437 من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرفوعًا، قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": موضوع.

الصفحة 263