كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

فإن قيل: فلمَ نهاه عن شجرة بعينها؟ قلنا: لأنَّه كان لها ثُفْلٌ، فإذا أكل منها احتاج إلى البول والغائط، وليست الجنَّة موضعه، وقد ذكرناه (¬1).
فإن قيل: بماذا عاقب الله آدم وحوَّاء؟ قلنا: عاقب آدم بأشياء منها:
العتاب {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} [الأعراف: 22].
والثانية: بإبداء السوءة {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [طه: 121].
والثالثة: بإخراجهما من جواره {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36].
والرابعة: بإظهار العداوة له {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36].
والخامسة: بإلزامه اسم العصيان {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121].
والسادسة: بتسليط الشيطان على أولاده {وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64].
والسابعة: بالهموم والأحزان، ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] أي: في هَمٍّ ونَصَب.
والثامنة: بما لقي من المشقَّات.
والتاسعة: بطول بكائه.
والعاشرة: بحزنه على هابيل ولده.
وكذا حوَّاء عاقبها بخصال، أوَّلها: الحيض، فإنها لما تناولت من الشجرة قيل لها: تدمين في كلِّ شهر، وبالنفاس وبالطَّلق والولادة، وترك الصلاة، ونقصان العقل والميراث والشهادة، والعدَّة، والمنع عن الخروج والبروز، وكونها عورة، ونقصان الدِّية (¬2). وقد ذكرنا بعض هذا (¬3).

ذكر أولاد آدم عليه السَّلام
روى العَوفي عن ابن عباس قال: لما طال مقام آدم في الأرض غشيَ حوَّاء، فولدت
¬__________
(¬1) راجع فصل في مقام آدم في الجنة.
(¬2) انظر "عرائس المجالس" 33 - 35.
(¬3) من قوله: وكذا حواء ... إلى هنا ليس في (ب).

الصفحة 272