كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 1)

الزهرة، فإذا طلعت فآذنِّي أو فأيقظني قال: فلما طلعت أيقظته، فجعل ينظر إليها ويسبُّها سبًّا شديدًا، فقلت: رحمك الله، أتسبُّ نجمًا سامعًا لله مطيعًا؟ ! فقال: إنَّ هذه كانت بغيًا فلقي الملكان منها ما لقيا (¬1).
قال نافع: وكان ابن عمر إذا رأى الزهرة قال: لا مرحبًا ولا أهلًا (¬2).
وروى أبو عثمان النَّهدي عن ابن عباس بنحو ما روى مجاهد عن ابن عمر.
وقال الثعلبي: وأنكر الآخرون هذا القول وقالوا: إنَّ الزهرة من الكواكب السبعة السَّيارة التي جعلها الله قوامًا للعالم وأقسم بها فقال: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [التكوير: 15، 16] وإنما كانت هذه التي فتنت هاروت وماروت امرأة تسمى الزهرة من جمالها، فلما بغت جعلها الله شهابًا، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزهرة، ذكر هذه المرأة لموافقة الاسمين فلعنها، وكذا سهيل العشَّار كان رجلًا عشّارًا باليمن، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجم ذكره فلعنه. يدل عليه ما روى قيس بن عُباد عن ابن عباس (¬3) قال: كانت الزهرة امرأة فُضِّلَتْ بالحسن على الناس كما فضلت الزهرة على سائر الكواكب (¬4). ومثله قال كعب الأحبار وغيره، والله أعلم.
قلت: هذا صورة ما ذكره أبو إسحاق، ولم يبيّن ما في الأحاديث من المقال، وما رواه عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في الزهرة وسهيل لا يصح، وكذا ما روي عن ابن عمر. والدليل عليه أن جدي رحمه الله ذكر هذه الأخبار في "الموضوعات":
أنبأنا جدي رحمه الله قال أنبأنا أبو منصور القزَّاز بإسناده عن معاوية بن صالح عن نافع قال: سافرت مع ابن عمر فلما كان آخر اللَّيل قال: يا نافع طلعت الحمراء؟ فقلت: لا، فلمَّا طلعت أخبرته، فقال: لا مرحبًا ولا سهلًا. قلت: سبحان الله، نجم سامع مطيع تقول له هذا؟ ! فقال: ما قلت إلّا ما سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - إنَّ الملائكة قالت: "يا ربِّ كيفَ صبرُك على بني آدمَ في الخطايا
¬__________
(¬1) "عرائس المجالس" ص 53.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 458.
(¬3) في (ب): قيس بن عبادة عن أنس وابن عباس.
(¬4) "عرائس المجالس" ص 53.

الصفحة 305