وروى أبو صالح عن ابن عباس: أنَّ الماء نزل من السَّماء من المجرة.
وقال ابن عباس: في "التوراة" مكتوب: يقول الله -أو قال الله- لا أعيد الطّوفان على الأرض أبدًا (¬1).
وأهل الرَّصد يزعمون أن الكواكب بأسرها اجتمعت في برج السرطان، فأَثَّرت الغرق وقضي الأمر بهلاك القوم.
{وَاسْتَوَتْ} [هود: 44] يعني: السفينة {عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44] أي: استقرَّت ورست، والجودي: جبل بأرض قَرْدَى بناحية الموصل. فنزلوا هناك بإجماع المفسِّرين وبنوا قريةً سمُّوها: ثمانين على عددهم، والقرية باقية إلى هلمَّ جرَّا، وتسمَّى: سوق ثمانين، نزل كل واحد في بيت منها (¬2).
وقال ابن قتيبة: في التوراة: إنَّ الله قال لنوح: إنَّ آية ميثاقي الذي أواثقكم به أن لا أفسد الأرض بالطُّوفان، فإذا رأيتم قوسي الذي في الغمام فاذكروا ميثاقي (¬3).
وقال مجاهد: طافت السفينة الدنيا وجاءت إلى الحرم فلم تدخله بل طافت به أسبوعًا، وكان البيت قد رفع إلى السَّماء (¬4).
وقال مقاتل: لم يرفع، وإنما جاء جبريل فأخذ الركن والمقام فأودعهما في جبل أبي قبيس، وخرب البيت فبقي موضعه ربوة حمراء.
واختلفوا: هل صاموا عاشوراء في السفينة أم على الأرض؟ على قولين. وذكر وهب بن منبِّه وابن قتيبة في "المعارف" أنَّ نوحًا صام شهر رمضان في السفينة، وهو أول من صامه (¬5).
وقال مجاهد: بين الطُّوفان وآدم ألفا سنة ومئتان واثنتان وأربعون سنة.
¬__________
(¬1) سفر التكوين الإصحاح 9 الفقرة 11.
(¬2) انظر "المنتظم" 1/ 242.
(¬3) "المعارف" ص 23.
(¬4) انظر: "تاريخ دمشق" 62/ 246.
(¬5) "المعارف" ص 24.