كتاب اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 1)

وأصل الطائفة القِطْعة من الشيء، ثم استُعمل مرةً في واحدٍ أو اثنين [من الناس نحو: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122]، وأقلُّ الفِرقة ثلاثةٌ، فالطائفة منهم إما واحدٌ أو اثنان، (¬1)، ولهذا يُحتجُّ به في قَبول خبر الواحد.
وإنما جمع بعده الضَّمير في: {لِيَتَفَقَّهُواْ}، {وَلِيُنذِرُاْ} باعتبار مجموع الطَّوائف من كلِّ قريةٍ نحو: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102]، فالمراد ثلاثةٌ بدليل: {وَلْيَأْخُذُوا} [النساء: 102]، وربَّما جاء مُرادًا به أربعةً، وهو قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2]؛ لأن ذلك نِصاب شُهود الزنا، أي: فيحضر قَدْر عددهم، وقال: {اقتَتَلُوا}، وقال بعده {بينَهُمَا} مُراعاةً لآحاد الطائفتين في الأوَّل، وللفْظ الطائفة في الثاني.
(فسماهم مؤمنين)؛ أي: فلم يُخرج صاحب الكبيرةِ عن كونه مؤمنًا.
* * *

31 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ ويُونسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِذَا
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في الأصل.

الصفحة 211