كتاب اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 1)
الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".
(م د س).
سنَده بصريُّون، وفيه ثلاثةٌ تابعيُّون.
(هذا الرجل)؛ يعني: عليًّا - رضي الله عنه -، وذلك في وَقْعة الجمَل، وقيل: يعني: عُثمان - رضي الله عنه -.
(قلت: أنصر هذا الرجل): إلى مكانِ أنصُر؛ لأنَّ السؤال عن المكان، والجواب بالفِعْل، فيُؤوَّل بذلك.
(فالقاتل والمقتول في النار)؛ أي: حيث لم يكُونا من الصَّحابة المُجتهدين، فإنَّ القاتل والمقتُول منهم إنما كانَ أَمرهما عن اجتهادٍ وظن للصَّلاح الدِّيني، فتقاتُلُ المتقاتلَينِ منهم إنما هو بهذا القَصْد، ومَن أصابَ في اجتهاده فله أَجْران، ومَن أَخطأَ فله أجرٌ.
وإنما منعَ أبو بَكْرة الأَحنَفَ، وامتنعَ هو أيضًا؛ لأنَّه ممن اعتَزَل الفريقَين في ذلك؛ لأنَّ اجتهاده أدَّاه إلى ذلك.
فإنْ قيل: ظاهر قوله: (في النار) يَشهد لقَول المُعتزلة بالتَّخليد لذَوي الكبائر؟
قيل: المَعنى: أنَّهما يستحقَّان، وقد يُعفى عنهما أو عن أحدٍ منهما، فلا يَدخُلان كما قال تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]،