كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

قَطْعًا بِنَصِّ القُرْآنِ (¬1)، وَثُبُوُتُهَا لِنَبِيِّنَا -صلى اللَّه عليه وسلم- هُوَ فِي حَدِيثِ المِعْرَاجِ (¬2).
وقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ مرْتَبَةً ثَامِنَةً، وهيَ: تَكْلِيمُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ كِفَاحًا مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ، وهذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى ربَّهُ تبَارَكَ وتَعَالَى، وهِيَ مَسْأَلةُ خِلَافٍ بَيْنَ السَّلَفِ والخَلَفِ (¬3).
قَالَ الإِمَامُ البَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الوَحْيُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَلَى أنْوَاعٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} (¬4)، قَالَ بعْضُ أهْلِ التَّفْسِيرِ:
الوَحْيُ الأَوَّلُ: مَا أرَاهُمْ فِي المَنَامِ، قَالَ عبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ: رُؤْيَا الأنْبِيَاءَ وَحْيٌ وَقَرَأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (¬5).
وَقَالَ غَيْرُ واحِدٍ منْ أهْلِ التَّفْسِيرِ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}
¬__________
(¬1) قال تَعَالَى في سورة الأعراف آية (143): {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب المعراج - رقم الحديث (3887) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السموات وفرض الصلوات - رقم الحديث (162).
(¬3) انظر زاد المعاد لابن القيم (1/ 79).
(¬4) سورة الشورى آية (51).
(¬5) سورة الصافات آية (102).

الصفحة 190