كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

الخَلْقِ، وَلِهَذَا مَا إِنْ ذَكَرَ لَهُ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّ اللَّهَ أرْسَلَهُ بَادَرَ إِلَى تَصْدِيقِهِ، ولَمْ يتَلَعْثَمْ.
قَالَ الرَّسُولُ-صلى اللَّه عليه وسلم- عنَه: "مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ عِنْدَهُ كبْوَةٌ (¬1)، ونَظَرٌ، وَتَرَدُّدٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، مَا عَكَمَ (¬2) عَنْهُ حِينَ ذَكرْتُهُ لَهُ، وَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ" (¬3).

* الأَدِلَّةُ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-:
قُلْتُ: الأَدِلَّةُ كَثِيرَةٌ عَلَى أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ-رضي اللَّه عنه- أوَّلُ مَنْ أسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- عِنْدَمَا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ: ألَسْتُ أحَقَّ النَّاسِ بِهَا؟ ألَسْتُ أوَّلَ مَنْ أسْلَمَ؟ (¬4).
وروَى الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ والإِمَامُ أَحْمَدُ في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ولَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ البَغَوِيِّ في مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ وسَنَدُهُ حَسَنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ
¬__________
(¬1) الكَبْوَةُ: هي الوَقْفَةُ كَوَقفةِ العَاثِرِ، أو الوَقْفَةُ عِنْدَ الشَّيءِ يكرَهُهُ الإنسان. انظر النهاية (4/ 127).
(¬2) قال ابن هشام في السيرة (1/ 288): عَكَمَ: أي تَلَبَّث.
(¬3) أورد هذا الحديث ابن الأثير في جامع الأصول (8/ 585) -وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (1/ 288) وإسناده منقطع.
(¬4) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب في مناقب أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3997) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6422).

الصفحة 201