كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

بِنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكوا لِي صَاحِبِي؟ " مَرَّتَيْنِ (¬1).

* مَنْزِلَتُهُ -رضي اللَّه عنه- فِي قُرَيْشٍ وَدَعْوَتُهُ لِلإِسْلَامِ:
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا أسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه-، أظْهَرَ إسْلَامَهُ، ودَعَا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، . . . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مُؤَلَّفًا (¬2) لِقَوْمِهِ، مُحَبَّبًا سَهْلًا، وكَانَ أنْسَبَ (¬3) قُريْشٍ لِقرَيْشٍ، وأعْلمَ قرَيْشٍ بِهَا وَبِمَا، كَانَ فِيهَا مِنْ خيرٍ وشرٍّ، وكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا، ذَا خُلُقٍ ومَعْرُوفٍ، وَكَانَ رِجَالُ قَوْمِهِ يَأْتُونَهُ، ويَأْلفونَهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الأمْرِ، لِعِلْمِهِ، وتِجَارَتهِ، وحُسْنِ مُجَالَسَتِهِ، فَجَعَلَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَى الإِسْلَامِ مَنْ وثِقَ به مِنْ قَوْمِهِ، مِمَّنْ يَغْشَاهُ، ويَجْلِسُ إِلَيْهِ (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا" - رقم الحديث (3661).
(¬2) قال الإمام السندي في شرح المسند (15/ 107): أي هُوَ مَحَلُّ ومَظِنَّةٌ للإِلْفِ، لحُسْنِ خُلُقِهِ، وكَرَمِ طَبْعِهِ، ومَحَبَّتِهِ لغَيْرِهِ، مثلَ ما يُحِبُّ لنفسِهِ.
(¬3) يُقالُ: رجُلٌ نَسَّابَةٌ: أي بَليغُ العِلْمِ بالأنسَابِ. انظر النهاية (5/ 39).
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (1/ 286).

الصفحة 203