كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

بدَايَةُ فَرْضِ الوُضُوءِ (¬1) والصَّلاةِ
كَانَ مِنْ أوَائِلِ مَا نَزَلَ: الأَمْرُ بالوُضُوءَ والصَّلَاةِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّ جِبْرِيلَ عليهِ السَّلامُ، أتاهُ في أوَّلِ ما أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ والصَّلَاةَ (¬2).
ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . دَخَلَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهِيَ تَبْكِي، فقَالَتْ: هَؤُلاءَ المَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لوْ قَدْ رَأَوْكَ، . . . فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا بُنيَّةُ، ايتِيني بِوَضُوءٍ"، فتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسْجِدِ (¬3).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وهَذَا الحَدِيثُ يَصْلُحُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ وُجُودَ الوُضُوءِ قَبْلَ الهِجْرَةِ، لا عَلَى مَنْ أنْكَرَ وُجُوبَهُ حِينَئِذٍ (¬4).
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (1/ 313): الوُضُوءُ بالضمِّ هو الفِعْلُ، وبالفتح الماءُ الذي يتوَضَّأُ به على المشهور فِيهِما، وهو مشْتَقٌّ مِنَ الوضَاءَةِ، وسمِّي بذلك؛ لأنَّ المُصَلِّي يَتَنَظَّفُ فَيَصِيرُ وَضِيئًا.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17480).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2762) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب المعجزات - رقم الحديث (6502) - والحاكم في المستدرك - كتاب الطهارة - باب يغتسل من أربع - رقم الحديث (600).
(¬4) انظر فتح الباري (1/ 314).

الصفحة 216