* قَصِيدَةُ أَبِي طَالِبٍ الشَّهِيرَةُ:
وأدَّى ذلِكَ إِلَى أَنْ صَدَرَتْ (¬6) العَرَبُ مِنْ ذَلِكَ المَوْسِمِ، فَانْتشَرَ ذِكْرُ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بِلَادِ العَرَبِ كُلِّهَا، وخَشِيَ أَبُو طَالِبٍ دَهْمَاءَ العَرَبِ (¬7) أَنْ يَرْكَبُوه مَعَ قَوْمِهِ، فقَالَ قَصِيدَتَهُ المَشْهُورَةَ التِي تَعَوَّذَ فِيهَا بِحَرَمِ مَكَّةَ وبِمَكَانِهِ مِنْها، وتَوَدَّدَ فِيهَا أشْرَافَ قَوْمِهِ، وهُوَ عَلَى ذَلِكَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلِّمٍ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا تَارِكَهُ لِشَيْءٍ أبَدًا حتَّى يَهْلِكَ دُونَهُ. فقَالَ:
¬__________
(¬1) الفِجَاجُ: جمعُ فَجٍّ، وهو الطريق الواسع. انظر النهاية (3/ 370).
(¬2) قال السِّنْدِيُّ في شرح المسند (9/ 176): مقتَصُّونَ عليه: أي مجْتَمِعُونَ عليه تَعَجُّبًا مما يقول.
(¬3) غَدِيرَتَيْنِ: هي ضَفَائِرُ، وهي كذلك الذَّوَائِبُ. انظر النهاية (3/ 310).
(¬4) كانت العربُ تُسَمِّي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّابئ؛ لأنه خرجَ مِنْ دين قُرَيش إلى دينِ الإسلام، ويُسَمُّون مَنْ يدخلُ في دِينِ الإسلام مَصْبُوًّا. انظر النهاية (3/ 3).
(¬5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16023) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب كتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6562).
(¬6) صَدَرَ: رَجَعَ. انظر النهاية (3/ 15).
(¬7) الدَّهْمَاءُ: الجمَاعَةُ مِنَ الناس. انظر لسان العرب (4/ 431).