كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

ولَمَّا رَأَيْتُ القَوْمَ لا وُدَّ فِيهِمُ ... وقَدْ قَطَعُوا كُلَّ العُرَى والوَسَائِلِ
وقَدْ صَارَ حَوْلَنَا بِالعَدَاوَةِ والأَذَى ... وقَدْ طَاوَعُوا أمْرَ العَدُوِّ المُزَايِلِ (¬1)
وقَدْ حَالفوا قَوْمًا عَلَيْنَا أَظِنَّةً (¬2) ... يَعَضُّونَ غَيْظًا خَلْفَنَا بِالأَنَامِلِ (¬3)
صَبَّرْتُ لَهُمْ نَفْسِي بِسَمْرَاءَ سَمْحَةٍ (¬4) ... وأبْيَضَ عَضْبٍ مِنْ تُرَاثِ المَقَاوِلِ (¬5)
وأحْضَرْتُ عِنْدَ البَيْتِ رَهْطِي وإخْوَتِي ... وأمْسَكْتُ مِنْ أثْوَابِهِ بالوَصَائِلِ
ومِنْهَا:
أعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طَاعِنٍ ... عَلَيْنَا بِسُوءٍ أَوْ مُلِحٍّ بِبَاطِلِ
ومِنْ كَاشِحٍ (¬6) يَسْعَى لَنَا بِمَعِيبَةٍ ... ومِنْ مُلْحِقٍ في الدِّينِ مَا لَمْ نُحَاوِلِ
وثَوْرٍ ومَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا (¬7) مَكَانَهُ ... ورَاقٍ لِيَرْقَى فِي حِرَاءَ ونَازِلِ
وبِالْبَيْتِ حَقُّ البَيْتِ مِنْ بَطْنِ مَكَّةٍ ... وبِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وبِالْحَجَرِ المُسَوَّدِ إذْ يَمْسَحُونَهُ ... إِذَا اكْتَنَفُوهُ بِالضُّحَى والأَصَائِلِ
ومَوْطِئِ إبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبَةً ... عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ نَاعِلِ
¬__________
(¬1) المُزَايِلُ: أي التَّبَايُنُ والتَّفَرُّقُ. انظر لسان العرب (6/ 128).
(¬2) أظِنَّةً: أي مُتَّهَمِينَ. انظر لسان العرب (8/ 271).
(¬3) الأنَامِلُ: جمعُ أنْمُلَةٍ وهي رؤوس الأصابع. انظر لسان العرب (14/ 295).
(¬4) سَمْرَاء سَمْحَةٍ: أي فَرَسٍ سَرِيعَةٍ. انظر لسان العرب (6/ 356).
(¬5) الأبيض: أي السيف، والعَضْبُ: أي القاطع. انظر لسان العرب (9/ 252).
المَقَاوِلُ: المُلُوك. انظر لسان العرب (11/ 353).
(¬6) الكَاشِحُ: هو العدُوُّ المُبْغِضُ. انظر لسان العرب (12/ 99).
(¬7) ثَورٌ وثَبِيرٌ وحِرَاءٌ: جبالٌ بمكَّةَ. انظر النهاية (1/ 202 - 223 - 362).

الصفحة 234