كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وهُوَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَإِذَا أصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي. . . فانْطَلَقَ يَقْفُوهُ (¬1)، حتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ودَخَلَ مَعَهُ، فسَمعَ مِنْ قَوْلهِ، وأسْلَمَ مَكَانَهُ.
فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارْجعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيكَ أمْرِي" (¬2).

* الأدِلَّةُ عَلَى تَأَخُّرِ إسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه-:
1 - ضِيَافَةُ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- لِأَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه-.
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ وَقَعَتْ بَعْدَ المَبْعَثِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِنَتَيْنِ بِحَيْثُ يَتَهَيَّاُ لِعَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُخَاطَبَةِ الغَرِيبِ ويُضِيفَهُ، فَإِنَّ الأَصَحَّ فِي سِنِّ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- حِينَ المَبْعَث كَانَ عَشْرَ سِنِينَ (¬3).
2 - قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه-: "إنِّي قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، لَا أَرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ".
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: فإنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ كَانَ قُرْبَ الهِجْرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬4).
¬__________
(¬1) يَقْفُوهُ: أي يَتْبَعُهُ، وقفاه وراءَهُ وخلفَهُ. انظر النهاية (4/ 83).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب إسلام أبي ذر الغفاري -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3861).
(¬3) انظر فتح الباري (7/ 566).
(¬4) انظر فتح الباري (7/ 568).

الصفحة 247