كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
المَرْوَةِ إلى مَبْيَعَةِ غُلامٍ نَصْرَانِيٍّ يُقالُ لهُ: جَبْرٌ، عَبْدٌ لابنِ الحَضْرَمِيِّ، فكانُوا يقُولُونَ: واللَّهِ ما يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا كَثِيرًا مما يأتِي بهِ إلا جَبْرٌ النَّصْرَانِيُّ، غُلامُ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، فأنزلَ اللَّهُ في ذَلِكَ مِنْ قَوْلهِمْ: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (¬1).
قَالَ ابنُ هِشَامٍ: يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ: أي يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، والإلْحَادُ: المَيْلُ عَنِ الحَقِّ (¬2).
2 - من أسَالِيبِهِمْ أَيْضًا: مُعَارَضَةُ القُرْآنِ بأسَاطِيرِ الأوَّلينَ لإِشْغَالِ النَّاسِ بها عَنْهُ، فقدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّضْرَ بنَ الحَارِثِ (¬3) وَكَانَ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيشٍ، ومِمَّنْ يُؤْذِي رسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويَنْصُبُ لهُ العَدَاوَةَ، كَانَ قَدِمَ الحِيرَةَ (¬4)، وتَعَلَّمَ بها أحادِيثَ مُلُوكِ الفُرْسِ، وأحَادِيثَ رُسْتُمٍ، فَكَانَ إِذَا جَلَسَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مَجْلِسًا
¬__________
(¬1) سورة النحل آية (103) - والخبر في سيرة ابن هشام (6/ 2) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة النحل - رقم الحديث (3414) عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- وإسناده صحيح.
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (2/ 7).
(¬3) هذا الرَّجلُ مِنْ أشَدِّ مَنْ عَانَدَ الرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ أُسِر في غَزْوَةِ بدرٍ الكبرى، فَقُتِلَ كافرًا، قتَلَهُ عَلِيُّ بن أبي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- بأمْرٍ مِنَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬4) الحِيرَةُ: بكسر الحاء، مدِينةٌ على ثَلاثةِ أمْيَالٍ منَ الكُوفَةِ على مَوْضِعٍ يُقَالُ لهُ النَّجَفُ، كانتْ مَسْكَنَ مُلُوكِ العَرَبِ في الجاهليةِ من زَمَنِ نَضْرٍ ثم لَخْمِ النُّعمانِ وآبائِهِ، وقيل: إنَّما سُمِّيت الحِيرة لأنَّ تُبَّعًا لمَّا أقبلَ بجيوشه فَبَلغَ موضِعَ الحِيرَةِ ضَلَّ دليلُهُ، وتحيَّر فسُمِّيت الحِيرَة. انظر معجم البلدان (3/ 201).
الصفحة 250