كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

فَذَكَّرَ فيهِ باللَّهِ، وحَذَّرَ قَوْمَهُ ما أصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأمَمِ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ، خَلفَهُ في مَجْلِسِهِ إِذَا قَامَ، ثُمَّ قَالَ: أنَا وَاللَّهِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أحْسَنُ حَدِيثًا مِنْهُ، وما حَدِيثُهُ إِلَّا أسَاطِيرُ الأوَّلينَ اكْتَتَبَهَا، فَهَلُمَّ إلَيَّ، فأَنَا أُحَدِّثُكُمْ أحْسَنَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ مُلُوكِ فَارِسَ ورُسْتُمٍ، ثُمَّ يَقُولُ: بِمَاذَا مُحَمَّدٌ أحْسَنُ حَدِيثًا مِنِّي؟ .
قَالَ ابنُ هِشَامٍ: وهُوَ الذِي قَالَ -فِيمَا بَلَغَنِي-: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ (¬1).
رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ في النَّضْرِ بنِ الحَارِثِ ثَمَانُ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (¬2)، وكُلُّ ما ذُكِرَ فِيهِ مِنَ الأسَاطِيرِ (¬3) مِنَ القُرْآنِ (¬4).
ونَزَلَ في النَّضْرِ بنِ الحَارِثِ -قبَّحَهُ اللَّهُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬5).
¬__________
(¬1) سورة الأنعام آية (93) - والخبَرُ في سيرة ابن هشام (1/ 337).
اختُلِفَ فيمن نَزَلت فيهِ هذه الآية، فقِيل: في مُسَيْلَمَةَ الكذَّاب، وقيل: عبدِ اللَّه بن سَعْدِ بنِ أَبِي السَّرْحِ، وقيل: النَّضْرِ بنِ الحَارث، واللَّهُ أعلم.
وانظر تفسير ابن كثير (3/ 302) - تفسير القرطبي (8/ 457).
(¬2) سورة القلم آية (15).
(¬3) قال الإمام السُّهيلي في الرَّوْض الأُنُف (2/ 53): واحدُ الأسَاطِيرِ أُسْطُورَةٌ كأُحْدُوثَة وأحَادِيث، وهو ما سَطَرَهُ الأوَّلُونَ.
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (1/ 337).
(¬5) سورة الجاثية آية (7 - 8).

الصفحة 251