كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

شَرَفَكَ، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا قَالَ: واللَّهِ لنكْسِدَنَّ تِجَارَتَكَ، ولَنُهْلِكَنَّ مَالَكَ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ضَرَبَهُ وأَغْرَى بِهِ (¬1)

* صُوَرٌ مِنَ التَّعْذِيبِ والإِيذَاءِ:
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وابنُ مَاجَه بِسَنَدٍ حَسَنٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانَ أوَّلَ مَنْ أظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأَبُو بَكْرٍ، وعَمَّارٌ، وأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وصُهَيْبٌ، وبِلالٌ، والمِقْدَادُ، فأمَّا رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فمَنَعَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ وألْبَسُوهُمُ أدْرَاعَ الحَدِيدِ، وصَهَرُوهُمْ في الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أحَدٍ إِلَّا وقَدْ وَاتَاهُمْ (¬2) عَلَى ما أرَادُوا إِلَّا بِلالٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ في اللَّهِ، وهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الوِلْدَانَ، فجَعَلُوا يَطُوفُونَ بهِ في شِعَابِ مَكَّةَ، وهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ (¬3).

* تَعْذِيبُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه-:
كَانَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- يأخُذُهُ عَمُّهُ الحَكَمُ بنُ أَبِي العَاصِ فيُوثِقُهُ رِبَاطًا ويَقُولُ لهُ: أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ آبَائِكَ إلى دِينٍ مُحْدَثٍ؟
واللَّهِ لا أَحُلُّكَ أبَدًا حتَّى تَدَعَ ما أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ، فيَقُولُ
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 357).
(¬2) واتَاهُمْ: أي وَافَقَهُمْ. انظر لسان العرب (1/ 67).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3832) - وأخرجه ابن ماجه في سننه - في المقدمة - رقم الحديث (150).

الصفحة 260