كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

لَعَنَهُ اللَّهُ يَخْرُجُونَ بِهِمْ إِلَى الأَبْطُحِ إِذَا حَمِيَتِ الرَّمْضَاءُ، فَيُعَذِّبُونَهُمْ بِحَرِّهَا، فَمَرَّ بهم رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهُمْ يُعَذَّبُونَ فقال: "صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ فإنَّ مَوْعِدَكُمُ الجَنَّةُ" (¬1).
فَمَاتَ ياسِرٌ في العَذَابِ، وَأَمَّا سُمَيَّةُ أُمّ عَمَّارٍ فَطَعَنَهَا أَبُو جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ- بِحَرْبَةٍ في قُبُلِهَا فَمَاتَتْ، وهِيَ أوَّلُ شَهِيدَةٍ في الإِسْلامِ (¬2)
وَأَمَّا عَمَّارٌ -رضي اللَّه عنه- فنَزَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ بالعَذَابِ الشَّدِيدِ بالحَرْقِ تَارَةً، وبالتَغْرِيقِ تَارَةً أُخْرَى، ولَمْ يَزَلِ المُشْرِكُونَ يُعَذِّبُونَهُ حتَّى سَبَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ فترَكُوهُ، فأَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ، ويَقُولُ له: "مَا وَرَاءَكَ؟ " قال شَرٌّ يا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُرِكْتُ حتَّى نِلْتُ مِنْكَ وذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ " قَالَ مُطْمَئِنًّا بالإيمَانِ، فقَالَ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنْ عَادُوا فَعُدْ"، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب مَعْرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب إيذَاءِ الكفار آل ياسِرٍ - رقم الحديث (5696) - وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه، ووافقه الذهبي - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 282).
(¬2) انظر البداية والنهاية (3/ 65) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 282) - سيرة ابن هشام (1/ 357).
(¬3) سورة النحل آية (106).
والخبرُ أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة النحل - رقم الحديث (3413) - وقال: هذا حديث صحيح على شَرْط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقرَّه الذهبي.=

الصفحة 265