كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* تَعْذِيبُ أَبِي فكَيْهَةَ -رضي اللَّه عنه- (¬1):
وَكَانَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُخْرِجُونَ أَبَا فكَيْهَةَ -رضي اللَّه عنه- نِصْفَ النَّهَارِ في حَرٍّ شَدِيدٍ، وهُوَ مُقَيَّدٌ بالحَدِيدِ، فيَبْطَحُونَهُ في الرَّمْضَاءِ، ويَضَعُونَ الصَّخْرَةِ عَلَى ظَهْرِهِ حتَّى لا يَعْقِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حتَّى هاجَرَ إلى الحَبَشَةِ في الهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ (¬2).

* تَعْذِيبُ خَالِدِ بنِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ -رضي اللَّه عنه-:
مِنَ الذِين عُذِّبُوا خَالِدُ بنُ سَعِيدِ بنِ العَاصِ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ يَلْزَمُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُصَلِّي في نواحِي مَكَّةَ خَالِيًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أبَا أُحَيْحَةَ فَدعَاهُ فكلَّمَهُ أَنْ يَدَعَ ما هُوَ عَلَيْهِ، فقال خَالِدٌ: لا أدعُ دِينَ مُحَمَّدٍ حتَّى أمُوتَ عَلَيْهِ، فضَرَبَهُ أَبُو أُحَيْحَةَ بِقَرَّاعَةٍ (¬3) في يَدِهِ حتَّى كَسَرَها عَلَى رَأْسِهِ، ثُمّ أمَرَ بهِ إلى الحَبْسِ، وضَيَّقَ عَلَيْهِ، وأجَاعَهُ وأعْطَشَهُ، حتَّى لقَدْ مَكَثَ في حَرِّ مَكَّةَ ثَلاثًا ما يَذُوقُ مَاءً، فَرَأَى خَالِدٌ فُرْجَةً فَخَرَجَ، فتَغَيَّبَ عَنْ أبِيهِ في نَوَاحِي مَكَّةَ حتَّى هَاجَرَ إلى الحَبَشَةِ في الهِجْرَةِ الثَّانِيَة (¬4).
¬__________
(¬1) اسمُهُ يَسَارٌ -رضي اللَّه عنه-، وكان يُعذَّب في اللَّه، فاشتراه أبو بكر الصديق وأعتقَهُ، وهاجَرَ إلى الحبشَةِ الهجرةَ الثانية، ومات -رضي اللَّه عنه- قبلَ غزوَةِ بَدْرٍ الكُبْرى. انظر الإصابة (7/ 268).
(¬2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (4/ 380).
(¬3) القَرَّاعُ: التِّرْسُ. انظر لسان العرب (11/ 121).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (4/ 366).

الصفحة 267