كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} (¬1)، وقَوْله تَعَالَى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (¬2).

* تَعْذِيبُ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ -رضي اللَّه عنه-:
أَمَّا أشَدُّ مَنْ عُذِّبَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ -رضي اللَّه عنه- مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، قال عَنْ نَفْسِهِ -رضي اللَّه عنه-: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا أخَذُونِي فَأَوْقَدُوا لِي نَارًا ثُمَّ سَلَقُونِي (¬3) فِيهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَجُلٌ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي، فمَا اتَّقَيْتُ الأرْضَ إِلَّا بِظَهْرِي، قَالَ: ثُمَّ كُشِفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرَصَ (¬4).
وفي رِوَايَةٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُوقِدُونَ لَهُ نَارًا فَمَا يُطْفِئُهَا إِلَّا وَدَكُ (¬5) ظَهْرِهِ (¬6).
وَرَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ، وقَدِ اكْتَوَى في بَطْنِهِ، فَقَالَ: ما أَعْلَمُ أحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَقِيَ مِنَ البَلاءِ مَا لَقِيتُ (¬7).
¬__________
(¬1) سورة العنكبوت آية (8).
(¬2) سورة لقمان آية (15). والخبر أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب فضل سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه - رقم الحديث (2748).
(¬3) سَلَقَهُ: أحْرَقَهُ. انظر لسان العرب (6/ 335).
(¬4) أخرجه ابن ماجه في سننه - المقدمة - باب فضائل خباب - رقم الحديث (153) - وإسناده صحيح - وابن سعد في طبقاته (3/ 88).
(¬5) الوَدَكُ: هو دَسَمُ اللَّحْمِ، ودُهْنُهُ الذِي يَخْرُجُ منه. انظر النهاية (5/ 148).
(¬6) انظر حلية الأولياء لأبي نعيم (1/ 195).
(¬7) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن التمني للموت - رقم الحديث (970) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (1030) =

الصفحة 269