كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

إِعْتَاقُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- لِلْمُسْتَضْعَفِينَ
أَمَّا وَاهِبُ الحُرِّيَّاتِ ومُحَرِّرُ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَهُوَ الذِي عُرِفَ بَيْنَ قَوْمِهِ بأنَّهُ يَكْسِبُ المَعْدُومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ، ويَقْرِي الضَّيْفَ، ويُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ (¬1)، لَمْ يَنْغَمِسْ في إثْمٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِ، مَأْلُوفٌ في قَوْمِهِ، يَسِيلُ قَلْبُهُ رِقَّةً ورَحْمَةً عَلَى الضُّعَفَاءَ والأرِقَّاءَ، أنْفَقَ جُزْءًا كَبِيرًا مِنْ مَالِهِ في شِرَاءَ العَبِيدِ، وعِتْقِهِمْ للَّهِ، وفي اللَّهِ، ذَلِكُمُ المُحَرِّرُ لِلْعَبِيدِ هُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الأمَّةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- (¬2).

* ومِنْ هَؤُلاءِ الكِرَامِ الذِينَ أَعْتَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-:
1 - بِلالُ بنُ رَبَاحٍ -رضي اللَّه عنه-:
فَقَدْ رَوى ابنُ إسْحَاقٍ أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي اللَّه عنه- مَرَّ عَلَى أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، وهُوَ يُعَذِّبُ بِلَالًا -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ لهُ أَبُو بَكْرٍ: ألَا تَتَّقِي اللَّهَ في هَذَا المِسْكِينِ؟ حتَّى مَتَى؟
قال: أَنْتَ الذِي أفْسَدْتَهُ فأنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: أفْعَلُ،
¬__________
(¬1) انظر شُهرةَ أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- بهذه الصِّفات: في صحيح البخاري - كتاب مناقب الأنصار- باب هِجْرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3905).
(¬2) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة (1/ 345) للدكتور محمد أبو شهبة رَحِمَهُ اللَّهُ.

الصفحة 272