كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ، وَلَهَا وَلْوَلَةٌ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ (¬1)، وَهِيَ تَقُولُ:
مُذَمَّمًا أَبَيْنَا ... ودِينَهُ قَلَيْنَا (¬2)
وأمْرَهُ عَصَينَا
وَالنَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِ! قَدْ أَقْبَلَتْ وأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ، فقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّهَا لَنْ تَرَانِي"، وقَرَأَ قُرآنا فَاعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ، وقَرَأَ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} (¬3).
فَوَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَي أُخْبِرْتُ أَنَ صَاحِبَكَ هَجَانِي، فَقَالَ -رضي اللَّه عنه-: وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ "مَا هَجَاكِ، فَوَلَّتْ، وَهِيَ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا (¬4)
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِشَوَاهِدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}، جَاءَتَ امْرَأَةُ أَبِي
¬__________
(¬1) الفِهرُ: هوَ الحَجَرُ مِلْءُ الكف، وقيل: هو الحجر مُطلقًا. انظر لسان العرب (10/ 341).
(¬2) قَلَيْتُهُ: أبْغَضْتُهُ وكَرِهْتُهُ. انظر لسان العرب (11/ 293).
ومنه قوله تَعَالَى في سورة الضحى آية (3): {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}.
(¬3) سورة الإسراء آية (45).
(¬4) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب أم جميل عميت عن رؤية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (3428).
الصفحة 283