كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
القِيَامَةِ، ومَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا، لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا ولَا بُرْهَانًا ولَا نَجَاةً، وكَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ فِرْعَونَ، وقَارُونَ، وهَامَانَ، وأُبِيٍّ صَاحِبِ العِظَامِ" (¬1).
وَعِنْدَ الحَاكِمِ في المُسْتَدْرَكِ أَنَّ هَذِهِ الآيَاتِ نَزَلَتْ في: العَاصِ بنِ وَائِلٍ.
فأخْرَجَ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ العَاصُ بنُ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِعَظْمٍ حَائِلٍ (¬2) فَفَتَّهُ، فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ أيَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا بَعْدَمَا أَرِمَ؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ يَبْعَثُ اللَّهُ هَذَا، يُمِيتُكَ، ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نَارَ جَهَنَّمَ".
قَالَ: فنَزَلَتِ الآيَاتُ: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. . .} (¬3).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ سَوَاءً كَانَتْ هَذهِ الآيَاتُ نَزَلَتْ في أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ، أَوْ فِي العَاصِ بنِ وَائِلٍ، أو فِيهِمَا، فَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ أنْكَرَ البَعْثَ، والأَلِفُ واللَّامُ في قَوْلهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ} لِلْجِنْسِ، يَعُمُّ كُلَّ مُنْكِرٍ لِلْبَعْثِ (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6576) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3180).
(¬2) حاَئِلٌ: أي مُتَغَيِّرٌ قدْ غَيَّرَه البِلَى. انظر النهاية (1/ 445).
(¬3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة يس - رقم الحديث (3659).
(¬4) انظر تفسير ابن كثير (6/ 594).
الصفحة 289