كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
هَمَّازٍ (¬1) مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (¬2) (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ (¬3) بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} (¬4).
* الوَلِيْدُ بنُ المُغِيرَةِ:
وَكَانَ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ مِمَّنْ يُجَادِلُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ويَنَالُ مِنْهُ، وَيَقُولُ: أيُنْزَلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وأُتْرَكُ وأنَا كَبِيرُ قُرْيْشٍ وسَيِّدُهَا؟ ويُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، فنَحْنُ عَظِيمَا القَرْيَتَيْنِ، فنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ (¬5) عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (¬6) نَحْنُ
¬__________
(¬1) الهَمْزُ: الغِيبَةُ والوَقِيعَةُ في النَّاسِ، وذكر عيوبهم. انظر النهاية (5/ 236).
(¬2) يعنِي الذِي يَمْشِي بينَ الناسِ، ويُحَرِّشُ بينَهُم، وينقلُ الحَدِيثَ لفَسَادِ ذاتِ البَيْنِ، وهي الحَالِقَةُ. انظر النهاية (5/ 105).
(¬3) العُتُلُّ: هوَ الفَظُّ الغَلِيظُ. انظر لسان العرب (9/ 39).
روى الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4918) - والإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2853) عن حارِثَة بن وَهْبٍ الخُزَاعي قال: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "ألَا أخبِرُكمْ بأهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِر".
والجَوَّاظُ: هو المُخْتَالُ في مَشْيَتِهِ. انظر النهاية (1/ 304).
(¬4) الزَّنيمُ: هو المُلْصَقُ في القَوْمِ، وليسَ مِنْهم. انظر تفسير ابن كثير (8/ 193) - وانظر النهاية (2/ 285).
والخَبَرُ في: سيرة ابن هشام (1/ 398) - والرَّوْض الأُنُف (2/ 146).
(¬5) قال ابنُ عباسٍ، وعكرِمَة، ومحمَّد بنُ كعبٍ، وقتادَةُ، والسّدِّي: المُرَادُ بالقَرْيَتَيْنِ مكَّة والطَّائف، واختلفُوا في تَعْيِينِ الرَّجلِ المُرَادِ، فعنْ قتادَةَ: أرَادُوا الوَليدَ بنَ المُغِيرة مِنْ أهل مَكة، وعُرْوَةَ بنَ مَسعُود الثَّقَفي منْ أَهْلِ الطَّائفِ. انظر الإصابة (4/ 406).
(¬6) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 226): أيْ ليْسَ الأمْرُ مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ، بلْ إلى اللَّه تَعَالَى، واللَّه أعلم حيثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ، فإنه لا يُنْزِلُهَا إلا على أزْكَى الخَلْقِ قَلْبًا ونَفْسًا، وأشْرَفِهِمْ بَيْتًا، وأطْهَرِهِمْ أَصْلًا.
الصفحة 292