كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

لرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ أخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمًا مَعَ الوَليدِ بنِ المُغِيرَةِ في المَسْجِدِ، فَجَاءَ النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، وفِي المَجْلِسِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، فكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتَّى أفْحَمَهُ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} (¬1).
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالَ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ لعَبْدِ اللَّهِ بنِ الزِّبَعْرَى: وَاللَّهِ مَا قَامَ النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ لابْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ آنِفًا ومَا قَعَدَ، وقَدْ زَعَمَ مُحَمَّد أنَّا ومَا نَعْبُدُ مِنْ آلِهَتِنَا هَذِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزِّبَعْرَى: أمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ، فَسَلُوا مُحَمَّدًا: أَكُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ في جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ؟ .
فنَحْنُ نَعْبُدُ المَلَائِكَةَ، واليَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، والنَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابنَ
¬__________
= وعلى المسلمينَ بلِسَانِهِ ونفْسِه وَكَانَ مِنْ أشْعَرِ الناسِ وأبْلَغِهِمْ، حتى قالوا: أَنَّهُ أشْعَرُ قريشٍ قَاطِبَةً.
ثمَّ أسلمَ في فَتْحِ مَكَّةَ، وحسُنَ إسلامُهُ، واعتذرَ إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَبِلَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُذْرَهُ. انظر الإصابة (4/ 76).
(¬1) سورة الأنبياء آية (98 - 100).

الصفحة 296