كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

اللَّهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكُمَا تَقُولُونَ. قَالَ: فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ: "يَضُجُّونَ"، {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قَالَ: "هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابنُ مَريمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمِ القِيَامَةِ" (¬1).
وروَى الإمامُ أَحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ" (¬2)، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (¬3).

* فِرْعَونُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَمَّا أَبُو جَهْل -لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعَلَى أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَكَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَهْزَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَا جَاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ، ويُؤْذِيهِ بِالقَوْلِ.
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2918) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر البيان بأنَّ عيسى ابن مريم عليه السلام مِنْ أعْلام الساعة - رقم الحديث (6817).
(¬2) قال المباركفوري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تحفة الأحوذي (9/ 124): والمعنى ما كَانَ ضَلَالتُهُمْ ووقُوعُهُمْ في الكفرِ إلا بِسَبَبِ الجِدَالِ، وهو الخُصُومةُ بالباطلِ مع نَبِيِّهِمْ، وطلبُ المُعْجِزَةِ منهُ عِنَادًا أو جُحُودًا.
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22164) - والترمذي في جامعه - كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الزخرف - رقم الحديث (3535).

الصفحة 299