كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

* تيَقُّنُ أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
رَوَى التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ والحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: قَدْ نَعْلَمُ يا مُحَمَّدُ إنَّكَ تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، ولا نُكَذِّبُكَ، ولَكِنْ نُكذِّبُ الذِي جِئْتَ بِهِ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (¬1).
تِلْكَ صُوَرٌ مِنِ اسْتِهْزاءِ المُشْرِكِينَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقَدْ كَانَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحزِنُهُ ما يَلْقَى مِنْهُمْ كَغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءَ.
قَالَ ابنُ إسْحاقَ: ومَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوَليدِ بنِ المُغِيرَةِ، وأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ وبِأَبِي جَهْلِ بنِ هِشامٍ فَهَمَزُوهُ واسْتَهْزَؤُوا بِهِ، فَغاظَهُ ذَلِكَ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ في ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ
¬__________
= بدء الخلق - باب ذكر الملائكة عليهم السلام - رقم الحديث (3207) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الإسراء برَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السماوات - حديث رقم (162) - وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (8/ 270).
(¬1) سورة الأنعام آية (33).
والخبرُ أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الأنعام - رقم الحديث (3317) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة الأنعام - رقم الحديث (3283) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (615).

الصفحة 305