كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)
ظَهْرِي عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ، وأَنَا أشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقامَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ (¬1).
* رُسُلُ قُرَيْشٍ إِلَى أحْبَارِ يَهُودَ وامْتِحَانُهُمُ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ:
أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهَ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ (¬2)، فَسَأَلُوهُ، فنَزَلَتْ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (¬3).
فَقَالُوا: لَمْ نُؤْتَ مِنَ العِلْمِ نَحْنُ إِلَّا قَلِيلًا، وقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ يُؤْتَ التَّوْرَاةَ، فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (¬4).
¬__________
(¬1) أورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 112) - وعزاه إلى أبي بكر الشافعي وجود إسناده.
(¬2) زاد ابن إسحاق في السيرة (1/ 337): أنهم سألُوه أيضًا عن أصحابِ الكهْفِ، وعن ذِي القَرنَيْنِ.
(¬3) سورة الإسراء آية (85).
(¬4) سورة الكهف آية (109).
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2309) - وابن حبان في صحيحه - كتاب العلم - باب إباحَةِ كتْمَان العالمِ بعضَ ما يعلم - رقم الحديث (99).
الصفحة 307