كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

لا يَسْتَمِعُونَ شَيْئًا مِنْ قِراءَتِهِ، وسَمِعَ هُوَ شَيْئًا دُونَهُمْ أصَاخَ (¬1) لَهُ يَسْتَمِعُ مِنْهُ (¬2)
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُما، في سَبَبِ نُزُولِ قَوْلهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (¬3).
قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بأصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فإذَا سَمِعَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ ومَنْ أنْزَله، ومَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}: أيْ بِقِراءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلا تُسْمِعْهُمْ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. . .} (¬4).

* اسْتِماعُ زُعَماءِ قُرَيْشٍ إِلَى القُرْآنِ سِرًّا:
وَكَانَ أشْرَافُ قُرَيْشٍ يَسْتَشْعِرُونَ حَلاوَةَ القُرْآنِ في قُلُوبِهِمْ، ولَكِنَّهُمْ يُكَابِرُونَ.
¬__________
(¬1) أصاخ له: استمع وأنصت له. نظر لسان العرب (7/ 450).
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (1/ 350).
(¬3) سورة الإسراء آية (110).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} - رقم الحديث (4722) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب التوسُّط في القراءة في الصَّلاة الجهرِيَّة - رقم الحديث (446).

الصفحة 310