كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَاذَا سَمِعْتُ؟ تَنازَعْنا نَحْنُ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الشَّرَفَ، أطْعَمُوا فَأَطْعَمْنا، وحَمَلُوا فَحَمَلْنا، وأعْطُوا فَأَعْطَيْنا، حَتَّى إِذَا تحَاذَيْنا عَلَى الرَّكْبِ، وكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ (¬1)، قَالُوا: مِنّا نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، فَمَتَى نُدْرِكُ مِثْلَ هَذِهِ؟ واللَّهِ لا نُؤْمِنِ بِهِ أبَدًا وَلَا نُصَدِّقُهُ. فَقامَ عَنْهُ الأخْنَسُ وتَرَكَهُ (¬2).

* الْكِبْرُ والْحَسَدُ مَنَعَا أَبَا جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلامِ:
رَوَى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ: عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: إِنَّ أوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنِّي كُنْتُ أمْشِي أنَا وأَبُو جَهْلِ بنُ هِشامٍ في بَعْضِ أزِقَّةِ (¬3) مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي جَهْلٍ: "يا أبَا الحَكَمِ! هَلُمَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِلَى رَسُولِهِ أدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ".
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يا مُحَمَّدُ هَلْ أَنْتَ مُنْتهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنا، هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟ .
فنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فوَاللَّهِ لَوْ أنِّي أعْلَمُ أَنَّ ما تَقُولُ حَقًّا ما اتَّبَعتُكَ فانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: فَواللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا
¬__________
(¬1) أي تَساوَيْنا في الشَّرَفِ والمَنْزِلَةِ.
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (1/ 352 - 353) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 206).
قال الحافظ في الإصابة (1/ 192): ذكر الذُّهلي في "الزُّهريات" بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب. . . وذكر قصة استماع زعماء قريش.
(¬3) الزُّقاقُ: الطَّرِيقُ. انظر النهاية (2/ 277).

الصفحة 312