كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 1)

ولَمْ أسْجُذ مَعَهُمْ -وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ- فَلا أدَعُ السُّجُودَ فِيهَا أبَدًا (¬1).
قَالَ الإِمَامُ السِّنْدِيُّ في شَرحِ المُسْنَدِ: قَوْله -رضي اللَّه عنه-: فَلا أَدَعُ السُّجُودَ فِيهَا أبَدًا: تَقْرِيعٌ عَلَى فَوْتهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، أيْ حَيْثُ فاتَنِي في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَكَيْفَ أتْرُكُ بَعْدَهُ، بلْ ألْتَزِمُ بَعْدُ جَبْرًا لِمَا فَاتَ (¬2).

* قِصَّةُ الغَرانِيقِ (¬3):
ذَكَرَ بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ قِصَّةً باطِلَةً مُخْتَلَقَةً تُعْرَفُ بِاسْمِ "قِصَّةِ الغَرَانِيقِ"، وهِيَ قِصَّةٌ افْتَرَاهَا بَعْضُ الزَّنادِقَةِ، وزَعَمُوا فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَقَرَّبَ إِلَى المُشْرِكِينَ بِمَدْحِ أصْنَامِهِمْ، وأنَّهُ قَالَ عَنْها بَعْدَ أَنْ تَلا قَوْلَهُ تَعَالَى {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} (¬4) قَالَ: "تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلَى، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى"، وزَعَمُوا أَنَّ المُشْرِكِينَ أعْلَنُوا رِضَاهُمْ عَمَّا تَلا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَجَدُوا مَعَهُ حِينَ سَجَدَ (¬5).
واسْتِنادًا إِلَى القُرْآنِ والسُّنَّةِ فَإِنَّ القِصَّةَ باطِلَةٌ ومَوْضُوعَةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15464) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر المطلب بن أبي وَداعة -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6722) - وأورده الحافظ في الإصابة (6/ 104) - وصحح إسناده.
(¬2) انظر شرح السندي لمسند الإمام أحمد (8/ 323).
(¬3) الغَرَانِيقُ: هاهُنَا الأصنَامُ، وهي في الأصلِ الذُّكُورُ منْ طُيُورِ الماءِ، واحدها: غُرنُوقٌ سُمِّي به لِبَيَاضِهِ. انظر النهاية (3/ 327).
(¬4) سورة النجم آية (19 - 20).
(¬5) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (1/ 99).

الصفحة 318